الذهبي

700

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الشَّيْخ ، فطلب منَ سعى فِي ذَلِكَ ، فاختفى البعض وتشفّع البعض وضُرِب المنادي ومن معه بالكوافيين وجلس الشَّيْخ على عادته يوم الْجُمُعَة وتكلّم على قوله : { وإنك لعلى خلق عظيم } . ثُمَّ حضر من الغد عند قاضي القضاة إمام الدِّين ، رحمه اللَّه وحضر جماعةٌ يسيرة وبحثوا مع الشَّيْخ فِي الحَمويّة وحاققوه على ألفاظٍ فيها . وطال البحث وقرئ جميعها وبقوا من أوائل النهار إلى نحو ثُلث اللّيل ورضوا بما فيها فِي الظّاهر ولم يقع إنكارٌ ، بحيث انفصل المجلس والقاضي رحمه اللَّه يقول : كلّ من تكلَّم فِي الشَّيْخ فأنا خصمه . وقال أخوه القاضي جلال الدِّين : كلّ من تكلّم فِي ابن تيميّة بعد هذا نعزّره . حدّثني بذلك الثّقة . لكنّ جلال الدِّين أنكر هذا فيما بعد ونسي فيما أظنّ . والذين سَعَوا فِي الشَّيْخ ما أبقوا ممكنًا من القذْف والسّبّ ورمْيه بالتّجسيم . وكان قد لحِقهم حسدٌ للشيخ وتألّموا منه بسبب ما هُوَ المعهود من تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته وتوبيخه الأليم المُبكي المُنْكي المثير النّفوس ولو سلم من ذَلِكَ لكان أنفع للمخالفين ، لا سيما عبارته فِي هذه الفتيا الحَمويّة . وكان غضبه فيها لله ولرسوله باجتهاده ، فانتفع بها أناس وانقصم بها آخرون ولم يحملوها . واتّفق أنّ قبل هذا بأيّام أنكر أمر المنجّمين ومشى إلى نائب نائب السَّلْطَنَة سيف الدِّين جاغان ، فامتثل أمره وأصغى إلى قوله واحترمه وطلب منه كثرة الاجتماع به ، فشرِقوا لذلك وفعلوا الَّذِي فعلوا واعتضدوا بشيخ دار الحديث . وبعث جاغان فِي الحال جانداريّة فضربوا المنادي وجماعةً كانوا معه من أذناب الفقهاء . واحتمى صدر الدين ابن الوكيل ببدر الدِّين الأتابكي واستجار به واختفى الأمين سالم وغيره وفرغت الفتنة ورأى قاضي القضاة إخمادها وتسكينها . وفيها سار غازان إلى بغداد وجهّز عسكرًا إلى البطائح ، فأوقعوا بحراميّة الأعراب بالبطائح وقتلوا فيهم خلقًا . وأحسن إلى الرعية . وأمر بتصفية النقدين وتهدد في ذلك . واشتدّ القحط بشيراز . قصّة قبجق وألبكي والسلحدار وذهابهم إلى التتار كان هَؤُلَاءِ وغيرهم قد توحّشت خواطرهم وخافوا على أنفسهم ممّا وقع